
ايزابيل الليندي
تكتب عن ايام بينوشيه
بقلم/ ايزابيل الليندي
من تراه كان بينوشيه? لماذا كان الناس يخشونه? ولماذا كان البعض يعجب به? شخصيا, لم اقابله على الاطلاق. ولم اعش في تشيلي خلال الجزء الاعظم من حكمه. لهذا فإن حكمي عليه مبني على افعاله وعلى ما كتبه الآخرون عنه. اعتقد انك كي تفهم بينوشيه تحتاج الى ان تقرأ روايات مثل »عيد العنزة« لماريو فارغاس لوسا او »خريف البطريق« لغابرييل غارسيا ماركيز, لأن لدى بينوشيه الكثير من اوجه الشبه مع شخصية الزعيم التقليدي في امريكا اللاتينية التي عني اولئك الكتاب بتناولها.
كانفظا, وبارد القلب, ومتقلبا, ومتسلطا ولم تكن لديه تحفظات ولا ولاءات باستثناء ولائهللجيش كمؤسسة, وان كان لا يحمل ولاء لرفاقه في السلاح الذين كان يقتلهم متى يحلو لهومن بينهم رجال من امثال الجنرال كارلوس براتس وغيره. كان يعتقد ان العناية الآلهيةقد اختارته لانقاذ البلاد. كان ماكرا ومتشككا, رغم انه كان قادرا على ان يصبح كريمافي بعض الاحيان وحتى محبوبا. ولعله, كان, بما اجتمع له من اعجاب البعض واحتقارالبعض الاخر وخشية الجميع, الرجل الذي مارس القدر الاعظم من النفوذ ولأطول فترة فيتاريخ تشيلي.
في تشيلي, يحاول الناس تفادي الحديث عن الماضي, جيل الشباب يعتقد ان العالم بدأ مع مولده, ولذلك فهو غير معني بكل ما حدث قبل ذلك. وربما كان بقية الشعب يشعرون بشيء من الخزي الجماعي ازاء ما حدث اثناء الحكم الدكتاتوري, شعور يشبه الشعور الذي ساد المانيا بعد هتلر. الشباب والكهول معا يرغبون في تجنب النزاع, وليس هناك من يرغب في الانجرار الى مناقشات تدق المزيد من الاسافين.
هناك من يفترض بأن الامعان في نبش الماضي يمكن ان »يزعزع« الديمقراطية ويستفز العسكر, وهو خوف لا يستند الى اي اساس من الواقع حيث ان الديمقراطية في بلدنا قد توطدت منذ عام 1989 وفقد العسكريون مكانتهم.
يضاف الى ذلك ان الفترة الراهنة ليست الفترة المناسبة للانقلابات العسكرية. فعلى الرغم من مشاكلها العديدة المتمثلة في الفقر والجريمة والمخدرات واللامساواة وحروب العصابات, فإن امريكا اللاتينية قد اختارت الديمقراطية, اما الولايات المتحدة, فقد بدأت تدرك ان سياستها في دعم الاستبداد لا تحل لها اية مشكلة, انما تخلق مشاكل جديدة.
لم يأت الانقلاب العسكري من لا مكان, فالقوى التي تساند الدكتاتورية كانت موجودة, كل ما في الامر اننا لم نعيها في حينه. ومن غير الممكن ان يمارس القمع على ذلك الن
المزيد