
تضييق الفجوة .. بين المريخ والزهرة
لا أظن أنني كنتُ أعرف المعنى الدقيق لكلمة "سريالي" إلا عندما اصطحبتُ عائلتي لقضاء عطلة صيفية هذا العام في بلدة "سبيلو" الجبلية الوديعة التابعة لإقليم "أومبيريا" في وسط إيطاليا.
أثناء تلك العطلة، عشنا بين جدران فندق صغير يعود تاريخ بنائه للقرون الوسطى، وكنا نقضي معظم الوقت جالسين في شرفة الفندق، أو في شرفة أحد المطاعم، ولا يشغلنا شيء سوى التخطيط للوجبة التالية. كانت أجراس الكنيسة تدق عدة مرات خلال اليوم. وكنا نرى رجالاً جالسين على مسافة يسيرة وهم يلعبون الورق، أو نرى السيدات العجائز وهن يحملن أكياس الفواكه والخضر عائدات إلى بيوتهن، في حين راح أطفال القرية يلعبون ويمرحون تحت أشجار الكستناء. كان كل ما حولنا يُشعرنا بالهدوء والسكينة والسلام إلى درجة جعلتني أوقن بأن رجال الشرطة في تلك البلدة ليس لديهم ما يشغلهم معظم الوقت. فمن ذا الذي لا يستطيع التكيف مع جو هادئ وديع مثل هذا.


















