مستقبل الديمقراطية/ بين الزعامة والطائفية
كتبهاMashaii-Link ، في 9 يونيو 2009 الساعة: 10:12 ص
لبنان ومستقبل الديمقراطية
بين الزعامة والطائفية
ابوالقاسم المشاي
خطابات الاستقطاب:
نهاية المحطة الانتخابية اللبنانية الاولى والاساسية وما صرح به زعيم حزب الله/ السيد حسن نصرالله..، كأننا نصل الى علاقة رياضية عكسية بين الديمقراطية والمقاومة../ حيث كلما تقدمت الديمقرطية وصارت حرية التعبير تقدمية..تناقصت وتلاشت تبعا لذلك روح المقاومة والحرية.. والعكس صحيح بالضرورة/ ولكن هذه المعادلة يتنازعها التشكيك ويأخذها الارتياب في مدى شفافيتها وبما هي عليه من مستوى او نموذج للديمقراطية والتعددية السياسية.. بالرغم من التشوهات التي يمكن ان تحدثها (صناديق الاقتراع) والاختراقات العرضية، ولكنها تظل مرحلة متقدمة ومتطورة جديرة بالحرص والدعم.. استجابت لها اكثر الاحزاب والحركات رديكالية وهي تخوض مواجهات آنية وحرب سياسية اعلامية (خارجية وداخلية)، وتقود استحقاقات تمثيل معارضة قوية مسيطرة.. وقادرة على الحسم بلغة السلاح حين يقتضي الامر وفقا لتصريحات زعمائها وقادتها.
كما قدمت هذه التجربة صورة لحدّة الصراع والقوة التي تنصهر بين المال وسلطة الزعامات للوصول الى سدة البرلمان لقيادة الحكومة والشارع..، ومع ذلك حضر المجتمع اللبناني بتداخل هوياته وتعدد تياراته السياسية وبين جديلتين (معارضة وموالاة)مع ترجيح المفارقات السياسية بالنسبة للعبة باتجاه الموالاة التي حصدت اكثر مما توقعت النتائج .. ولكنها سمحت لنا بقراءة المشهد السياسي عن بعد.. ومنحتنا نوع من الاقتراب من تصوراته الداخلية المتصارعة ..عكستها صورة الشارع والمساحات الاعلانية التي تغطي كل ما تصل اليه العيون..وتنوعت في اغرائيتها و استقطاباتها للناخبين..ولكنها تؤكد في ذات الوقت مدى حرية التعبير وحرية الراي والاختلاف الذي وصله المجتمع اللبناني ونخبه الفكرية..!!
كما ان مستقبل هذه العملية التي يمكن قرأتها بالاغلبية النيابية.. ويدحضها من جانب الاغلبية الشعبية، حسب ما يذهب اليه السيد حسن نصرالله، وهذه المقارنة تحدّ من مستوى الديمقراطية وترجيح الكفة لصالح التدخل الخارجي، وما يشكّله اي تدخل لصالح حزب الله والمعارضة او من جهة تيار المستقبل والموالاة (14 /
في تشكيل الحكومة والاستقطابات الدولية..، وبين حمولة ونبض قوي معلق على انتصارات 2006 ونجاحات المقاومة اللبنانية وقدرتها على ادارة اللعبة مع الغرب وبدون ترخيص او اجماع حول نزع السلاح او تدوير الطاولة لتمديد أجل التهديد والمساومات و العدوان الذي سيبقى رهين ما يمكن ان تُقدَم عليه (اسرائيل)، خلال الفترة القريبة فيما يخص ترسيم الحدود والبدء في مفاوضات خريطة الشرق اوسطية (ما بعد بوش)، وبضغط دولي لقطع الحبل السري بين حزب الله وسرويا/ وبين ايران وحزب الله.. القطيعة الاولى ستأتي من الجانب السوري، والقطيعة الثانية ستحضر بموقف ايراني وان اعتلى المنابر الاعلامية الى حين..!! يضاف اليها الاعاقات الاستثنائية والطارئة بالنسبة للمعركة السياسية التي قطعت شوطا طويلا من الاختبارات والانحباسات ووصلت الى حافة المواجهات الدامية في الشارع واعتلت اقصى حدود المزيدات تحت الفضاء الاعلامي.. ولكنها تفتح امام اللبنانيين بجميع طوائفهم ومنابرهم الاختبار الديمقراطي الحقيقي لتقديم التنازلات وتجاوز المصالح السياسية- الطائفية من اجل صون لبنان وحمايته وتأمين مستقبله.
استحقاقات سياسية (خارج التغطية):
هل يمكن اعتماد التقرير الذي نشرته مجلة "دير شبيجيل" الألمانية مؤخرا حول تورط حزب الله في اغتيال رفيق الحريري ساهم بشكل مباشر في حسم النتائج لصالح فريق 14 آذار بزعامة (آل الحريري)، تحت التأثير السياسي- العاطفي من زاوية/ ومن رؤية مغايرة فهو ليس سوى مشاجب للقراءات الاعلامية المناهضة لحزب الله استجابة للاملاءات والضغوط والاستحقاقات الخارجية.. ام ان مجريات اللعبة تجاوزت حدود ما رسمه حزب الله واراد ان يمثلها سياسيا على الواقع اللبناني وخريطته القديمة (تحت الهيمنة السورية) الذي تغيرت استراتجيته و فهمه للمعادلة السياسية التي يروج لها (الخرج اكثر من الداخل).. باسم (نظرية المؤامرة!!)، ولم تعد تجد لها آذان صاغية.. ام ان التفاهمات والمفاوضات الداخلية جدا.. حسمت القراءة واستوعبت الدروس وشروطها الاقليمية ومستجداتها السريعة والمبتكرة على هامش (ما بعد خطاب اوباما!!).. وتحريضه المصفق له باقتدار والتجاوب المطلق لما عداه من خيارات او رؤى متناقضة.. تماما وبما يتناسب مع سياسة الاستهلاك الجاهز والمباشر للاستراتيجية الامريكية في المنطقة.. والتي كشفت هذه المرة عن اوراقها ولعبتها .. وسوف تتحصل على رهاناتها بغض النظر عن الدكتاتورية المتوحشة/ والتغول الامبريالي على الديمقراطيات المأزومة.. ومنحنى التناقض اعلنه الرئيس اوباما في خطابه الاخير بالقاهرة/ فهو يصور نفسه كحليف استراتيجي للدكتاتوريات العربية ورموزها الاستبدادية (شركات انتاج الارهاب)، ومن جهة فهو يجد نفسه امام خطابات الليبرالية السياسية و صناديق الاستهلاك الاعلامي..
حضرت الاستجابة الامريكية سريعة وكأنها محصلة ضمنية ونتاج لصفقة نائب الرئيس الامريكي بايدن، او وفقا لشروط التسوية المعبر عنها كشذرات متباعدة حتى وان تغاضت عن مستوى الدكتاتورية الحزبية واسلوب الحكم التقليدي (الزعاماتي) الذي يؤسس لأغلب التيارات والاحزاب اللبنانية.
بينما الاستنتاج الاكثر جدارة وامتياز لهذه المرحلة يعكسه بيان زعيم حركة امل السيد/ نبيه بري و ما عبّر عنه، بالقول: " أرى أن لبنان انتصر على رهانات الفوضى والفتنة وربح مرة جديدة وجوده وسمعته كبلد ديمقراطي وأصبحت قوته في ديمقراطيته إلى جانب مقاومته وتأكد أصلاً رهاننا أن قوة لبنان هي في وحدته الوطنية".
وبالرغم من الوصول الى هذه المرحلة من التوافق والتفاهم الديمقراطي..، ولكنها استنطقت خطاب نقد مباشر بين (المال والتحريض) حسب قراءة السيد حسن نصرالله زعيم حزب الله..والمنظّر الابرز لخط المعارضة..، وصاحب الرصيد الاكبر للاغلبية الشعبية، ورمز المقاومة..(بما ينعكس على صورته ضمن مداخلته الاخيرة) وما نستنتجه فأن الرضى بالعملية الانتخابية وفوز الموالاة - جناح 14 آذار- بالاغلبية النيابية جاء متقطعا بالرغم من القبول بهذه الخطوة والمصادقة عليها والقبول بنتائجها بعيدا عن رهانات الخسارة والربح.. والتي يحمّلها كثيرا من التوجسات تجاه مستقبلها واستكمال ما شرعت به..باعتباره يشكّل بداية المسار الوحيد للدخول في حوار سياسي حقيقي وهذه المرة تحت قبة البرلمان – المجلس النيابي..بعدما خرج الصراع الى الشارع الطائفي ليغذي الفتن والاغتيالات السياسية لمرحلة طويلة ومفاوضات شاقة ذهبت الى خارج الحدود.. ومجرد الوصول الى هذه المرحلة الجوهرية من الخيارات والتوافقات يؤكد المسؤولية وروح الوطنية والمشاركة الشعبية.. التي ركّزت عليها مداخلة السيد نصرالله ورهنت فوق ظهرها كل ما من شأنه ان يفضي الى الاستقرار والتعايش السلمي بين مختلف التجمعات اللبنانية وبتعددها الطائفي وتنوعها الهوياتي وتعارضاتها السياسية الحادة.. كما اثبت الشارع اللبناني بمختلف اطيافه مدى وعيه وحرصه ودعمه للديمقراطية والسلام حتى وان جاء تحت غطاءات مذهبية كثيفة ومعتمة ورمزيات روحية وزعامية..تجمع بين ترصّد قبولها ورفضها بقياس الجاذبية (الكارزمية) السلطة الزمنية والدينية.. وهذه بذاتها تمنح للظروف اللبنانية ومسيرتها الديمقراطية روح تنويرية وامتيازا يحسب للبنانيين .. ولكنها على ذات المسار الديمقراطي تحرض على الخوف من انتشارها في المنطقة العربية فيجعل منها محطة (للاجهاض)، والتدخل الذي يعيق ويعرقل تحققها واقعا بعدما تغذت عليها صالونات السياسية العربية ومخابراتها و تم تصدير اجندتها الى عواصم عربية واجنبية.. وتحولت الى تصادم في الشارع، وبالتالي فالنظم العربية الاستبدادية لن تتوقف على رسم المخططات من اجل افشالها وتصعيد وتيرة الفتن.. وبالتالي يمكن القول بأن تضييع هذه (الفرصة التاريخية الثمينة) على الشعب اللبناني سيكون تأثيره سلبي ليس على لبنان فقط بل على العرب عموما..، وعلى مشاريع المقاومة الوطنية التي تنشدها وتقودها حركة حزب الله../ وعلى هذه المعادلة سيكون السؤال الاكثر تحديا يتعلق بمشروعية السلاح خارج السلطة المركزية.. واذا كانت المقاومة ترى بانها احق من الجيش اذن فما جدوى وجود الجيش اللبناني باعتباره مظلة كل اللبنانيين في حماية امنهم وسلامتهم وحدودهم وحماية ديمقراطيتهم..!!
حكومة ما بعد الانتخابات:
بعيدا عن سلة الفوز او الهزيمة، فأن هذه (الروح الرياضية!!) تجاه مجريات العملية الانتخابية والترويجات المبسترة بين الاهلية والشرعية/ بين حرية الاختيار والرضوخ بالتخويف (سلاح المقاومة) .. بحسب تعبير السيد/ نصرالله يمكن قراءتها بان روح الديمقراطية والاختلاف تأتي في عمق المرحلة التي تخوضها لعبة الديمقراطية ذاتها وبما حققته ووصلت اليه العملية السياسية في لبنان ولم يبقى الكثير لتجاوز طريق طويلة شاقة ووعرة من الصدامات و التناقضات الداخلية والتحديات الخارجية الثقيلة .. ومن المهم انها منحت الامل والامن لجميع اطياف المجتمع اللبناني، وقدمت نموذجا للديمقراطية وانتصارا لقيم الحرية في منطقتنا العربية على وجه الخصوص.
09/06/2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : Drop Screen, NeWWall, حقوق | السمات:Future of Democracy
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























