خطاب الهوية و الاختلاف
كتبهاMashaii-Link ، في 14 مايو 2009 الساعة: 22:05 م
|
الهوية وثقافة الاختلاف
ابوالقاسم المشاي
———————————————————————————————————————————————————————-
علينا أن نكفّ عن اقتراح الأفكار، ونلغي مفاهيمنا عن العالم، حين نكون فاقدي الحيوية. فكل مايصنعه العقل حين تعاني الحياة من عجز هو خطر بالضرورة: نحن نستبدل ما لانملك بأوهام مجردة ليست إلا انتقامات مما نحرم منه..
|
|
رافايل أرغولول/ صياد اللحظات (رؤى للقرن21)
|
[...]
قراءة الهوية برؤى ومتصورات مفاهيمية وافهامية، فكرية، عقائدية، تعبوية،.. وبما تحمله من تفسيرات انثربولوجية متعددة تستنطق الشعور والحس بالانتماء " الذاتي، الجماعي"..وتكافلنا وترابطنا..أعيادنا وأفراحنا، نضالاتنا..المشتركة والمتداخلة ليست "سوى" كونها مؤسس وتؤسس "للهوية": وطنية، أمة، جماعة، طائفة،.. وان تنوعت خرائط الجغرافيا او تباعدت روابط الدم ولكنها تستجيب للقدسية.. وعلى صدى خطاباتها المجسّدة والممجدة للانتصار، الحرب، الشهادة، الدفاع عن الواجب، بالانتماء، بالمقاومة، مشروعية النضال، او بتجريم الخيانة للعهد/ الميثاق/ ..وعلى نفس الصفحة المدونة للهوية حين يطالها التجنيس "الجنسية" وتتسب شرعيتها ودستوريتها بالاعتراف بها "حقوق المواطنة!!"..وفوق أوراقها الثبوتية بالانتساب والاستدلال نقرأها في عيون الآخرين/ جيناتهم/ حين نقطع سرتها بالولادة/ أو نمنحها وساماً أجوف المعنى.. وعبر توزيع رؤاها وصورها بإثبات " البطاقة الوطنية، العملة الوطنية، الخدمة الوطنية، العَلم، النشيد الوطني، الفريق الوطني. ..الخروف الوطني!!"، وهكذا فإننا نعثر على "الهوية" دون استحالة القبض على مطلق مفاهيمها التقزيمية والتفكيكية إلى بناءاتها الكونية "الأممية"، ترميزاً وتجسيداً.. وبين ثنايا الخطاب وما يصدر عنه وباسمه سواء جاء مكمماً أو مبتوراً.. محرفاً أو مزوراً، أو حضر ليعبر عن هوية الجماعة، المؤسسة، العلامة، العرق، اللغة.. وما يحيط بها جميعاً وبما ينسج مكوناتها "تكبيراً أو تصغيراً"، بمعنى الرفض والإقصاء..إلى أبعدها تجريداً عندما يتم تصويرها "بالغيب"!!
[...]
ومثلما تشّكل الهوية المشتركة مع الآخرين شعوراً وتعايشاً وتضامناً وتخلق دالة وشهادة انتماء مع الجماعة " ولهذا ينظر إلى الشعور بالانتماء إلى جماعة إنسانية ما- باعتباره أحد مصادر الثروة- مثل رأس المال"..و على الضفة الأخرى فإن الهوية تحمل بعداً وتنافراً إلى درجة القتال والإرهاب وتغذيه حالة التنافر والاستعباد والاستبعاد "الهوتو/التوتسي..مثلا"/ وعلى إثر ذلك نتبّين/ بأن افعال وممارسات الاقصاء وتهديد الحريات وما ينتجه من تأثيرات على انماط التعايش والسلوك وطرئق التفكير "حياة الناس عموماً"..وكذا، فإن منهجياته تغطي مساحات متنوعة ومتعددة من الممارسات التي تؤسس لها وتدعمها بنى خطابية وهياكل مؤسساتية ونصوص وآليات عملها وبما تحققه من زيادة التسلط وانتهاك الحقوق واستلابها..على مستوى الأفراد والجماعات و..ولكنه ذات المنهج وبما يحمله من تكميم وبما يقدمه من سياسات "التهميش" التي تطال الهوية وتتداخل مع اطياف وتلوينات الحضور المجتمعي وتتوزع عبر وسائطها الحاضنة والمدجنة لتمارس بطشها وتزييفها وهيمنتها/ نموذجها " الابارتهيد.." ، ليصبح الصراع الهوياتي شكلاً مهيمناً على بنية وحياة المجتمعات المعاصرة..وتتحول الاسقف والمنابر وضروب الممارسات إلى مجرد مساحات ومحطات وأمكنة لتدوير وتوليد العنف وإعادة إنتاجه ليأخذ مشروعيته عبر تشريع الفساد وتقديسه وتبريره المستمر تحت طائلة السلطة والهيمنة ذاتها التي صاغت مفردات الصراع والنزاع..وخلف هذه البناءات المظلمة والمعتمة يطاح بنظام العدالة والأخلاق .. لتشريع الاستبداد ومنحه صكوك مغفرة سياسية/ سلطوية طاغية على ذات (الحضور والغياب)، ويُعاد إخصاب هذه الفرضية وتتويجها على سدة الممارسات الخاصة والعامة:- " المعاملة على أساس النوع: مثل المعاملة غير العادلة للنساء والاقليات، التمييز العنصري،.." ومع كل دورة زمنية على النفوذ والتسلط تجد هذه الاطروحات تفاعلها "الوهمي"، وهي بالضرورة لها أبعادها ونتائجها المؤلمة والمرعبة وخطورتها على الأمن والحياة، وتعكس هذه الصورة التي يذهب إليها المفكر آمارتيا صن: " الوهم الذي يمكن استحضاره لدعم إثارة النزاع بين الجماعات.."، وهذا الوهم يغطي جوانب وخرائط عديدة يمكن النظر إليها ضمن المكونات المؤججة للفتن والصراع..وهي ذات الصورة التي تعكسها "الهوية" وسياسات الاقصاء "الفردي والجماعي" الذي يوجه إليها وفقاً لغرضيات ومنهجيات الهيمنة التي تغذي مشروع السيطرة وتحريك دورة العنف أو تحويلها إلى مادة قابلة للاشتعال في كل حين وآن..
ومن جانب فإن اقصاء أو تهميش "جماعة ما" من شأنه أن يشرّع للمقاومة "العنف المضاد"، بغض النظر عن ماهية الخطاب "القائم"، وبغض النظر عن توجهات الفاعلين أو استبدادية السلطة "الموجهة" ونجد حضور نماذجها "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".. ويأخذ العنف نماذجا وصوراً متعددة وأشكالاً عقائدية وإنماطا تواجد هوياتي مختلفة ومتباينة، ونرى حضورها العنيف الذي يستجيب لسياسات الصراع الهوياتي: "دارفور، الصومال، جنوب الصحراء، اقليم الباسك، البحيرات العظمى،.. وينسج وجودها؛ " فرد، جماعة، طائفة، عرق، وطن،.." كهوية مشتركة أو كهويات "منفردة" واستحضاراتها وتعدديتها وتلاقحها وتمازجها وتعارضها.. وتكون مؤثرة على وسائط ورمزية التفكير والانتماء الاجتماعي وطريقة العيش وكذا؛ طريقة النظر إلى ثقافة الآخر والاختلاف.. كذلك فإن الممارسات السياسية والسياسات العامة "المشاركة، الحقوق، الواجبات، نظام العدالة"..، تتعدد حدود تداخلاتها وتأثيراتها عندما يتم توظيفها واستغلالها وإنتاجها بهدف تأجيج الصراع والتطرف والعنصرية.. وبالتالي فإن نظريات الهيمنة لهوية على هويات أخرى سواء كانت دينية، قومية، سياسية، أو على أساس العبودية "النوع، العمل، العرق،.." إضافة إلى كونها تعمق الاقصاء والمصادرة للحقوق واستلاب الحرية، فهي بالضرورة المولد والمحرك لنشوء الإرهاب واستمراره وتأصيله.. جميعها بتنوع غايات وأهدافها أو بدفاعها عن غيبيتها وتفوقها أو شعورها بدونيتها وانحطاطها.. حتى وإن جاءت الخطابات والسياسات بوعود ماكرة ولكنها أيضاً تصوغ حضورها بإلغاء الآخر وقمعه. وبالتالي يمكن فهم الهويات وجذور الإرهاب وبذور العنف عندما نفهم العلاقة بين الفقر وفقدان الحريات وانعدام العدالة.. وعلى ذات الصورة التي نقرأ علاماتها ونفكك رموزها ونتحسس شعورها "الهوياتي".. ولكن في جوهر حقيقتها تشّكل مصدراً ملهماً للسلام والاستقرار والتعايش!!
http://www.libya-al-mostakbal.com/Articles0509/abualqasem_almashai_140509.html
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : DotoDot, NeWWall, Up2U, مستقبل الكتابة | السمات:Identity-Edge
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























