ابوالقاسم المشاي

السبت,تشرين الأول 11, 2008


waard

القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا

بدأت العمل رسميا من شتوتغارت

 

بعد محاولات عديدة، باء جميعها بالفشل لتركيز مقر القيادة الإفريقية للقوات الأمريكية في بلد مغاربي أو مُطلٍّ على الصحراء الكُـبرى، انطلق العمل من المقر الحالي في شتوتغارت بألمانيا، بوصفه المقر الدائم، حسبما جاء في موقع أفريكوم على شبكة الإنترنت.

مقر القيادة الخاصة بإفريقيا، الذي يرأسه الجنرال وليام وارد، هو إحدى القيادات السِـتّ، التي تتألف منها القيادة العامة للجيوش الأمريكية.  وأتت هذه الانطلاقة في أعقاب تحضيرات استمرّت نحو 18 شهرا، لكن لم يُعلن عن إنشاء أفريكوم إلا في فبراير من العام الماضي. وبرهن إخفاق المساعي الأمريكية لدى الدول المغاربية، وخاصة الجزائر وموريتانيا، على حرَج الدول المعنِـية من استضافة قيادة تُـثير من المشاكل وردود الفعل، أكثر ممّـا تجلب من الفوائد، خصوصا في ظل رئيس أمريكي منتهية ولايته.  وعزا الباحث أحمد ونيس، الدبلوماسي التونسي، التحفّـظات التي أبدتها البلدان الإفريقية على استضافة مقرّ أفريكوم إلى الحِـرص على تفادي التورّط مع أمريكا، لأنه يجلب نِـقمة القاعدة عليها. واستبعد ونيس، الذي عمِـل سفيرا في عواصم عدّة، بينها موسكو ومدريد ونيو دلهي وواشنطن، أن تكون البلدان المغاربية اعتذرت عن احتضان أفريكوم مراعاة لفرنسا، ذات النُّـفوذ الاقتصادي والعسكري القوي في المنطقة.  وقال لسويس أنفو، إنه تقابَـل مع جنرال أمريكي، كان مكلَّـفا بإجراء مفاوضات مع الحكومات المغاربية حول الموضوع، فعبّـر له عن تفهُّـمه للمصاعِـب التي تُبرِّر رفض العرض الأمريكي. واللافت، أن الزعيم الإفريقي الوحيد الذي رحب باستضافة مقر قيادة أفريكوم في بلده، هو رئيس ليبيريا إلين جونستون سيرليف، لكن الأمريكيين هُـم الذين تحفَّـظوا هذه المرة، ربما لبُـعد البلد عن مركز الدائرة التي تهمُّـهم.  غير أن تحاشي استضافة مقرّ القيادة أو قواعد أمريكية في المنطقة، لا يعني رفض الإنسجام مع الإستراتيجية الأمريكية، بل يدُل على انخِـراط في الخُـطط والبرامج، من دون ابتلاع الهياكل المُحرجة. ويتجلى ذلك الانخراط في المشاركة الدورية والمنتظمة للبلدان المغاربية في المناورات العسكرية، التي تُجريها سنويا القوات الأمريكية في البلدان المُطلَّـة على الصحراء الكبرى، حيث مسرح عمليات القاعدة، وستُشرف أفريكوم في المستقبل على تلك المناورات وتُخطّـط لها وتُؤطرها. وفي هذا السياق، اعتبر مصطفى السحيمي، المُحلل والإعلامي المغربي أن البراغماتية فرضَـت منطِـقها مرّة أخرى، إذ أن المغرب العربي (وإفريقيا بأسرها)، وجدا نفسيهما مشحونين في قِـطار المعادلة الأمنية والعسكرية الأمريكية، التي كان في وسعهم الإفلات منها، وأرجع انطلاق هذه المعادلة إلى ندوة الشراكة العابرة للصحراء من أجل مكافحة الإرهاب، التي استضافها السينغال في 7 فبراير 2007 بمشاركة رؤساء أركان كل من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا (ليبيا غير مشاركة) والنيجر ومالي والتشاد والسينغال ونيجيريا، بإشراف الجنرال وارد، الذي كان آنذاك مساعدا لقائد القوات الأمريكية في أوروبا، وأفاد أن المهمّـة المركزية لـ افريكوم، التي رُصدت لها مُـوازنة سنوية تتراوح بين 80 و90 مليون دولار، تتمثّـل في ضرب قُـدرة المتطرّفين المسلّـحين على قتل المدنيين الأبرياء أو إصابتهم بجروح، طِـبقا للطرح الأمريكي.  وفي هذا الصدد، أوضح روبرت غيتس، وزير الدفاع الأمريكي أن أفريكوم ستمكِّـن الولايات المتحدة من أن تكون لها نظرة أكثر فعالية وتماسُـكا في إفريقيا، على أنقاض الرؤية الحالية التي هي من مخلَّـفات الحرب الباردة.

http://www.swissinfo.ch